الآلاف يفرون إلى رفح ومناقشات في مجلس الأمن حول مشروع قرار جزائري
الآلاف يفرون إلى رفح ومناقشات في مجلس الأمن حول مشروع قرار جزائري
قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن الآلاف من سكان غزة واصلوا الفرار من الأعمال العدائية المكثفة في خان يونس باتجاه مدينة رفح الجنوبية المكتظة بالسكان.
وقال المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية يانس لاركيه إنه في الأيام الأخيرة "فر آلاف الفلسطينيين إلى رفح في الجنوب، التي تستضيف بالفعل أكثر من نصف سكان غزة البالغ عددهم حوالي 2.3 مليون نسمة".
وفي المؤتمر الصحفي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، كرر لاركيه التأكيد على المخاوف العميقة من عدم وجود أي مكان آمن في غزة وسط تقارير عن قصف إسرائيلي على محيط رفح، وفق موقع أخبار الأمم المتحدة.
وأضاف أن معظم الوافدين الجدد "يعيشون في مبان مؤقتة، أو خيام، أو في العراء.. أصبحت رفح الآن بمثابة وعاء ضغط من اليأس، ونحن نخشى مما سيحدث بعد ذلك".
ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإنه حتى الآن، هناك 100 ألف شخص في غزة ما بين قتيل وجريح، أو مفقودين يعتقد أنهم ماتوا، نتيجة الغارات الجوية والقتال على الأرض بين الجنود الإسرائيليين والمسلحين الفلسطينيين.
وأفادت المنظمة بأن 60% من الوفيات التي أبلغت عنها السلطات الصحية في غزة والبالغ عددهم 27,019، كانوا من النساء والأطفال، مع إصابة أكثر من 66,000 شخص والذين يحتاجون إلى رعاية طبية يصعب الوصول إليها.
مهمة صعبة
وفي معرض تسليط الضوء على المهمة "الصعبة للغاية" المتمثلة في إعادة تزويد المستشفيات والمراكز الطبية في جميع أنحاء القطاع بالإمدادات، أوضح ممثل منظمة الصحة العالمية في الأرض الفلسطينية، الدكتور ريك بيبركورن أنه من بين 15 مهمة مخططا لها إلى شمال قطاع غزة في يناير، تم تنفيذ ثلاث منها، وتعذر وصول أربع منها بسبب الطرق غير القابلة للعبور، وتم تأجيل واحدة، فيما رُفضِت 8 مهمات.
وأضاف الدكتور بيبيركورن في المؤتمر الصحفي في جنيف عبر الفيديو متحدثا من القدس، أنه من بين 11 مهمة كان مخططا لها إلى الجنوب في الشهر الماضي، تم تنفيذ أربع منها، وتأجيل اثنتين، وإعاقة وصول اثنتين إما بسبب تأخر فتح نقاط التفتيش أو بسبب التأخير المطول، فيما تم رفض إصدار تصاريح لثلاث مهمات.
وقال المسؤول الأممي إن الافتقار إلى ضمانات السلامة والممرات الإنسانية في غزة يزيد من صعوبة تنفيذ العمليات الإنسانية بأمان وسرعة، مضيفا أن "عدم الوصول المستمر إلى المستشفيات يمكن أن يؤدي إلى تفكيك النظام الصحي".
نقاش في مجلس الأمن
السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد قالت إن بلادها تعمل مع قطر ومصر والشركاء الإقليميين الآخرين لوضع اقتراح قوي لتهيئة الظروف للسير قدما على مسار حل الصراع الراهن.
وقالت في حديثها للصحفيين إن مجلس الأمن يتحمل مسؤولية ضمان أن أي إجراء يُتخذ خلال الأيام المقبلة سيزيد الضغط على حماس لقبول هذا الاقتراح، وذكرت أن مشروع القرار الجزائري المطروح أمام أعضاء المجلس لا يحقق ذلك الهدف، "بل على العكس قد يُعرض هذا المشروع المفاوضات الحساسة للخطر، ويعرقل الجهود الدبلوماسية المكثفة لتأمين الإفراج عن الرهائن والتوصل إلى هدنة مطولة يحتاج إليها بشدة المدنيون الفلسطينيون وعاملو الإغاثة".
وقالت إن هذا المقترح، بعد الموافقة عليه وتطبيقه، سيُقرب الأطراف من خلق الظروف المواتية للوقف المستدام للأعمال القتالية، وشددت على ضرورة أن يدعم مجلس الأمن القرارين الإنسانيين اللذين اعتمدهما بالفعل من قبل.
وقالت إن هذا يعني تركيز الجهود على دعم كبيرة منسقي الشؤون الإنسانية وإعادة إعمار غزة التي استعرضت هذا الأسبوع الخطوات التي تعتزم الأمم المتحدة اتخاذها لتوسيع توصيل المساعدات والتعجيل بها، وقالت: "لا يمكننا تحمل تقويض جهودها أو المفاوضات الحساسة الجارية الآن".
وأضافت أن نجاح تلك الجهود يتطلب أن تكون الأمم المتحدة قادرة على توسيع توصيل المساعدات، وأشارت إلى الدور الحيوي الذي تقوم به الأونروا في هذا المجال، وشددت على ضرورة إجراء تحقيق عاجل وشامل من الأمم المتحدة ومراجعة خارجية مستقلة من جهة غير أممية للأونروا بما في ذلك الادعاءات الخطيرة بمشاركة عدد من موظفي الوكالة في هجمات 7 أكتوبر وقضايا أخرى ذات صلة.
العدوان على قطاع غزة
عقب عملية "طوفان الأقصى" التي أطلقتها "حماس" في 7 أكتوبر الماضي قصف الجيش الإسرائيلي قطاع غزة ووسع غاراته على كل المحاور في القطاع، وتم قصف المدارس والمستشفيات والمساجد باستخدام مئات آلاف الأطنان من القنابل الكبيرة والمحرمة دوليا والأسلحة الفتاكة مسببة خسائر مادية تقدر بمليارات الدولارات.
وأسفر القصف عن مقتل أكثر من 27 ألف مواطن فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 66 ألف جريح، إضافة إلى نحو 7 آلاف شخص في عداد المفقودين، في حصيلة غير نهائية وفق أحدث بيانات وزارة الصحة في غزة.
ونزح نحو مليوني شخص هربا من القصف العنيف، وبعد إنذار إسرائيلي بإخلاء شمال قطاع غزة.
وعلى الجانب الإسرائيلي قتل نحو 1140 شخصا بينهم 520 من الضباط والجنود منهم 186 منذ بداية الهجوم البري في قطاع غزة، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 5 آلاف بالإضافة إلى نحو 240 أسيرا تحتجزهم "حماس"، تم الإفراج عن بعضهم خلال هدنة مؤقتة.
وتبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بغالبية أصوات 120 صوتا، الجمعة 27 أكتوبر، مشروع قرار عربي يدعو إلى هدنة إنسانية فورية ووقف القتال.
في الأول من ديسمبر الماضي، انتهت هدنة مؤقتة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، أنجزت بوساطة مصرية قطرية، واستمرت 7 أيام، جرى خلالها تبادل أسرى وإدخال مساعدات إنسانية للقطاع الذي يقطنه نحو 2.3 مليون فلسطيني.
وفور انتهاء الهدنة، استأنفت إسرائيل عملياتها العسكرية رغم الأزمة الإنسانية الحادة التي يعاني منها القطاع والمطالبات الدولية والأممية بزيادة وتسهيل دخول المساعدات الإغاثية.








